عطر

الفصل الأول #عطر_سارة #الفراشة_شيما_سعيد
أمام بوابة قصر علام العريق وقفت سيارة الأجرة خاصتها، تلك هي المرة الأولى التي ترى بها ثراء عائلتها الكريمة، منذ وفـ,ـاة والديها بحادث تعيش مع شقيقتها الكبرى مريم وزوجها علاء..
مثلها مثل أي غريب تتابع أخبارهم عبر منصات التواصل الاجتماعي وتنبهر بهم فقط لا غير، تعيش بمنزل ثلاث غرف كضيفة عند زوج شقيقتها حتى تتزوج وهم يعيشون بهذا النعيم، اللعنة عليهم جميعاً…
دق هاتفها ورأت اسم مريم عليه فأخذت نفسا عميقا قبل أن تضمه إلى أذنها مردفة بهدوء :
_ أنا وصلت خلاص يا مريم..
أبعدت الهاتف عنها قليلاً مع وصول صرخات الأخرى عليها، قبل أن تقول كلمة إضافية صرخت مريم :
_ أنتِ مجنونة رايحة عندهم تعملي إيه، كام مرة أقولك أنتِ مالكيش حق هناك، بابا أخد ورثه منهم بعد مو.ت أبوه وسافر الفيوم عشان يتجوز ماما، الخير ده كله بتاعهم هما بس وكتر ألف خيره محمود إبن عمك بيبعت مصاريف لينا كل شهر عايزة إيه تاني.
_ عايزة أعيش مش أكتر يا مريم، كفاية عليكي أنتِ وجوزك لحد كدة أنا ليا أهل هما أولى بيا..
عضت مريم على شـ,ـفتيها بغيظ وهي تلعن زوجها، قالها أمس لسارة صريحة يريد أن يزوجها حتى يسقط حملها من فوق رأسه ويهتم بأبنائه فقط، مسحت على وجهها مردفة بنبرة حنونة :
_ سارة يا حبيبتي إنت عارفة علاء عب.يط ومش بيفهم في الكلام، ارجعي ومحدش هيقدر يفرض عليكي حاجة أنتِ مش عايزاها..
أجابتها سارة بعدما أعطت للسائق أجرته وقالت بنبرة رقيقة :
_ ممكن تنزل ليا الشنط من العربية يا عمو عشان مش هقدر أشيل..
أومأ إليها قائلا بابتسامة معجبة بجمالها :
_ أنتِ تؤمري يا ست البنات..
_ شنط ايه أنتِ مش ناوية تسمعي كلامي وترجعي؟!..
_ لأ يا مريم مش راجعة ولو على المصروف اللي أبيه محمود كان بيديه لجوزك كل أول شهر هبعته لك أنا الضعف سلام..
أغلقت الهاتف وأنهت تلك المهزلة من حياتها إلى الأبد هذا القصر ستصبح هي سيدته خلال أيام قليلة وهذا وعدها لنفسها مهما كلفها الأمر، بخطوات واثقة اقتربت من الحارس مردفة :
_ لو سمحت أنا سارة علام ممكن أقابل تيتة ألفت وأبيه محمود..
تاه الحارس بهذا الجمال، من يراها يذهب منه عقله بنفس الثانية، كتلة من الجمال تسر من ينظر إليها، ابتسمت من نظراته التي أعطت إليها شعور بالانتصار وحركت كفها أمام وجهه مردفة بنبرة ناعمة :
_ ها إنت معايا؟!..
اتسعت إبتسامته البلهاء مرحبا متمنيا أن يتحدث معها الباقي من عمره، أومأ إليها وعيونه تتطاير منها قلوب حمراء مردفا :
_ طبعاً معاكي، ده كفاية عليا أصلاً البصة الحلوة دي…
_ طيب دخلني بقى..
هنا عاد الي عقله هذه أصغر حفيدة بعائلة علام، ماذا تفعل يا أحمق لو وقعت عين محمود علام عليك ستكون نهايتك، أبتلع لعابه بخوف وأفسح لها الطريق، دلفت وتركته يأتي خلفها بالحقائب..
ما هذا الجمال جنة الله على الأرض، مع كل خطوة تخطوها للداخل تزيد دقات قلبها ها هي قريبة جداً من حلمها، كيف كانت تعيش السنوات الماضية وهذا النعيم لغيرها لا تعلم ولكنها أتت اليوم حتى تبدأ حياتها تبدأ عمرها الحقيقي بين جدران قصر علام..
فتحت الخادمة الباب ليحدث لها مثلما حدث للحارس هذه الفتاة خلقت بسحر غريب وجمال أغرب، وضعت الخادمة كفها على ذراع الآخر مردفة بتعجب :
_ بسم الله الرحمن الرحيم ايه دي يا واد يا شوقي؟!…
أين شوقي فهو الآخر تائه بالملكوت يتأمل إبداع الخالق في جمال خلقه، أجابت هي ببراءة وهي تعلم تأثيرها على الجميع فما يحدث الآن يحدث كل يوم مع أي شخص يراها حتى لو رأها قبلها مائة مرة :
_ أنا سارة علام بنت أحمد علام الله يرحمه..
دقيقتين وكانت بين أحضان امرأة عجوز، تضغط على جسدها الناعم بين ذراعيها وتبكي، أخيراً تضم حفيدتها ابنة ولدها الذي فارق الحياة في سن صغير بعدما تخلى عنهم سنوات، أغلقت سارة عينيها بارتياح شديد هذا هو الأمان الذي تبحث عنه وها هي تتذوقه لأول مرة..
سالت الدموع من أعين ألفت قائلة :
_ أخيراً يا بنت الغالي ياما طلبت من أختك تجيبك أشوفك بس كانت بتقول إنك مش عايزة حد مننا..
أبتعدت عنها سارة قليلا وقالت بنبرة مختنقة من شعورها القوى بالبكاء :
_ أنا جاية النهاردة عشان أعيش معاك، ليا مكان بنكم والا ماليش يا تيتة؟!..
لمعة عين المرأة أعطت لها واجب مرضى يثبت أن لها مكان ومكان لم يصل إليه أحد قبلها ولن يصل إليه أحد بعدها، أومأت إليها ألفت بلهفة وسعادة :
_ بقى ده كلام ده بيتك يا بنتي وليكي فيه زي ما الكل له فيه.. تعالي في ح.ضني شوية كمان عايزة أشبع منك..
بكل صدر رحب ألقت بنفسها داخل أحضان الأخرى من جديد فهي ترغب بهذا الشعور اللذيذ المطعم بالمحبة أكثر من ألفت، رفعت عينيها للحائط لترى صورة رجل ولكن ليس مجرد رجل، لو للفخامة عنوان سيكون هو..
من أول عينيه السوداء سواد الليل بليلة غاب بها القمر والنجوم، حتى وصلت لذقنه المتوسطة بلونها الأسود المميز مع أكثر من شعرة بيضاء هنا وهناك، شـ,ـفتيه غليظة تعطي إليه رونقا خاصا يكتم أنفاس من حوله، وجدت نفسها بلحظة هائمة وسألت نفسها سؤالا واحدا هل هذا الرجل هو من أتت من أجله هنا؟!.. همست ألفت بترقب ومازالت عينيها متعلقة به :
_ مين ده يا تيتة اللي صورته على الحيطة..
أجابتها ألفت بابتسامة محبة لصاحب الصورة :
_ ده محمود إبن عمك وكبيرنا كلنا بعد مو.ت جدك..
اللعنة هذا هو محمود؟!.. يبدو أن لعبتها من البداية بدأت تخرج عن السيطرة، ابتسمت بخفة ونطقت اسمه بتقطع متلذذة بكل حرف :
_ م ح م و د ” محمود علام”..
______ شيما سعيد _____
بعد ساعة.. بالطابق الأخير بقصر علام كان يقف هو أسفل الدوش يأخذ حمامه الصباحي، أغلق الماء وبخطوات ثقيلة وضع جسده بحوض الاستحمام المزين بالورود البيضاء ورائحة الياسمين المنعشة، زفر بضيق وهو يشعر بالصداع مسيطرا على رأسه، سحب سيجارة من علبته الفاخرة ثم أخذ منها نفسا عميقا وأخرجه بتمهل..
بعد عشر دقائق كان انتهى من ارتداء بذلته السوداء مع رشقة من عطره المميز، أتى صوتها الناعس من خلفه ليلف بجسده إليها مردفا بقلق :
_ كملي نومك يا عايدة لسة بدري..
نفت بحركة سريعة من رأسها مشيرة إليه بالاقتراب منها، نفذ أمرها على الفور جالسا أمامها على الفراش مردفا :
_إنتِ تعبانة أطلبك الدكتور؟!..
بكف مرتجف أزالت جهاز النفس مع على وجهها ثم قالت له بابتسامة مشرقة رغم ملامحها الشاحبة :
_ جبت لك عروسة حلوة أوي يا محمود عبير كانت معايا في الكلية فاكرها..
ظل صامتا دقيقة كاملة وهي تنظر إليه بترقب، يحاول بقدر المستطاع التحلي بالهدوء وعدم الخروج عن السيطرة، عايدة حالتها الصحية تسوء يوما بعد يوم ولهذا يجب عليه الصبر، رفع كفها ووضع عليه قبلة ناعمة ثم قال :
_ مش فاكر حد غيرك ولا عايز حد غيرك ممكن تركزي شوية في صحتك وطلعي الجنان ده من دماغك يا عايدة ..
سقطت دموعها وقالت بتعب :
_ بس ده مش جنان إنت بقى لك أربع سنين عايش معايا كأني أختك، مفيش علاج نافع معايا أنا بمو.ت وإنت مصمم تضيع عمرك، لازم تجيب أخ لمعتز يبقى سند له..
ماذا يقول لها وهي ابنة عمه التي تربت على يده منذ نعومة أظافرها من صغرها تعاني من القلب وزاد الأمر سوء بعد إنجاب معتز ومنذ أربع سنوات داهمها المرض اللعين ليكمل عليها وتستأصل رحمها، اقترب منها مقبلا رأسها مردفا :
_ ورايا شغل مهم ولازم أمشي حالا لما أرجع هبقي أشوف حل في جنانك ده ممكن..
إبتسمت وهي تشعر بحبه لها وتأثيره عليها، تلعب تلك اللعبة دائماً حتى تتأكد من تمسكه بها وبعدها تعود للنوم بارتياح، محمود ملكية خاصة بها ولن تسمح لأي امرأة النظر إليه حتى لو كانت قليل من العظام..
_____ شيما سعيد _____
تنهد بضيق مغلقا باب الغرفة خلفه، وقبل أن يخطو بطريقه للسلم وجد باب غرفة الچيم الخاصة به شبه مفتوحة، عقد حاجبه بتعجب من تجرأ وفتحها والأكثر من صعد للدور الخاص به وبزوجته من حال الأصل؟!..
اقترب من الباب ووضع كفه حتى يفتحه أكثر وهنا كانت الصدمة الكبرى، جنية بيضاء بجسد منحوت، مظبوط الأماكن التي تحتاج الوزن مثالية جداً وباقي جسدها ملفوف مثل قطعة الشكولاته، قصيرة القامة الي حدا ما بخصلات بنية فاتحة تصل إلى ما بعد خصرها، خصلات ناعمة مثل نعومة ملامح صاحبتها، كل ما يظهر منها مميز شـ,ـفتيها بمفردها تحتاج لألف كتاب حتى يقدر على وصفها..
ساقته ساقه وهو يتأمل بها بدون أن يشعر حتى وصل إليها، اللعنة ما هذا حتى شهقتها ناعمة، معالم الفزع كانت واضحة عليها وهنا سأل نفسه سؤالا واحدا فقط، هل تلك اللوحة الفنية إنسية أم جنية كما توقع؟!.. قررت يده التمرد عليه وقطع الشك باليقين ومرت بخفة على ملامحها..
حقيقية!!! بالفعل هي حقيقة ملومسة بين يديه، سألها بنبرة خشنة :
_ أنتِ حقيقة؟!..
محمود علام أمامك يا سارة ويبدو أنه مثله مثل الباقي مبهور و جداً، فكرة إعجاب رجل مثله بها جعلتها تنتعش، لم تستفيد بحياتها إلا بجمالها والآن فقط قررت استخدامه حتى تعيش ما فقدته بسنوات الحرمان الطويلة..
إبتسمت اليه إبتسامة تعلم قوتها جيدا همست برقة جعلته يرغب بالقرب أكثر :
_ إنت عايزني أبقى حقيقة والا خيال؟!..
هل هناك فرق؟!.. لا والله لا يفرق معه إذا كانت حقيقة أو حتى خيال كل ما يريده الآن فقط القرب، حرك رأسه بنفي هامسا :
_ مش فارق أنتِ مين..
أقتربت منه خطوة واحدة ورفعت نفسها قليلاً بمحاولة بائسة منها للوصول إليه، ابتسم بخفة ووضع يده حول خصرها ليرفعها إليه، ردت إليه الابتسامة بأخرى أكثر حلاوة ثم همست :
_ أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود..
قالتها بلذة أطاحت به ما هذا الحلم اللذيذ الذي يعيش بداخله، لو أنحنى قليلاً وأخذ قبلة هل سيحدث شي؟!. لا والله مادام مجرد حلم لابد أن يستمتع به، وهو غارق ببحر أفكاره ابتعدت عنه وخرجت من الغرفة وكأنها لم تكن موجودة.
فاق على حاله من فقدانه شعور الدفء الذي تلذذ به للحظات، فتح عينيه بصدمة، بالفعل ما عاشه مجرد خيال، مسح على خصلاته مردفا بذهول :
_ يا نهار مش فايت إيه اللي حصل ده يا محمود، من قلة النسوان في حياتك بقى عندك تهيؤات؟!..
______ شيما سعيد _____
بعد خمس دقائق قدر على أستجماع نفسه وبخطوات واثقة دلف لغرفة السفرة ليجد أفراد العائلة بانتطاره، ألقى نظرة عابرة على الجميع ليتأكد من حضور الكل ومثل العادة أول مقعد وقعت عينيه عليه مقعد شقيقه الأصغر طارق وجده يبتسم إليه إبتسامة بلهاء فعلم أنه وبكل أسف فعل كارثة.
اقترب من جدته وقبل رأسها وفعل بالمثل مع والدته السيدة حنان مردفا :
_ صباح الخير يا جدتي صباح الخير يا ماما..
ألفت :
_ صباح كل حاجة حلوة يا قلب جدتك..
حنان :
_ تسلم من كل شر يا حبيبي..
نقل بصره على مقعد والده الفارغ مردفا بجدية :
_ بابا هيكون هنا كمان شهر بالظبط يا ماما أنا كلمته امبارح وقال المشروع ماشي تمام بس محتاج شوية وقت كمان مش أكتر..
حركت حنان رأسها بسخرية مردفة :
_ مش فارق يا حبيبي يشوف هو نفسه في إيه ويعمله، إنت وأخوك عندي بالدنيا وما فيها..
صمت محمود وهو يعلم معنى حديث والدته جيدا أما طارق غمز إليها بوقاحة قائلا :
_ بالنهار أنا وأخويا وبالليل أخبط على باب الجناح محدش يرد..
ضـ,ـرب محمود على الطاولة فابتلع طارق باقي جملته وعاد للنظر لطبقه مرة أخرى لعن نفسه وهو يسمع أوامر الآخر التي تعطي له إشارة واضحة ” يومك مش فايت النهاردة” :
_ خلص فطارك وتعالى ورايا على المكتب..
ثواني وانقلب كل شيء رأسا على عقب، وقعت الشوكة من يده وهو يراها تخطو لداخل غرفة السفرة بخطوات رشيقة وابتسامة رقيقة، ألقت عليه غمزة شقية وقالت :
_ ازيك يا أبيه أنا سارة..
____ شيما سعيد ______
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة
نتفاعل من البداية عشان الرواية دي عزيزة على قلبي
الفصل الثانى #عطر_سارة #الفراشة_شيما_سعيد
مر على وجودها بهذا المكان شبه المجهور خمسة أشهر، لم يزورها طوال تلك المدة إلا مرة واحدة شهرياً، وضعت يدها على بطنها المنتفخة ببكاء شديد ، انتهت قدرتها على تحمل هذا الألم..
حاولت التحرك حتي لو حركة خفيفة حتى تصل لهاتفها الموضوع على الطاولة المجاورة للفراش، خرجت منها تنهيدة تكتم به صرختها المتألمة، سحبت الهاتف سريعاً وقامت بالاتصال عليه ثلاث مرات ففتح أخيراً الهاتف مردفا بغضب:
_ في إيه طالما مش برد أبقى قاعد مع العيلة بترني ليه..
_ مهو أنا كمان من العيلة دي وبنت عمك يا أبية وإلا نسيت..
تنفس محمود بغضب قبل أن يمسح على خصلاته مردفا:
_ أكيد مش رانة عشان الكلام الفاضي ده اخلصي..
أرتفعت شهقاتها وهي تلعن نفسها على زواجها منه، ما هذا الحب الأعمى الذي جعل منها أداة للتسلية مع رجل متزوج ولديه فتى أصغر منها بعدة سنوات، لم تتحمل أكثر وهي ترى مائها يتساقط من بين ساقيها مردفة:
_ الحقني أرجوك أنا بولد..
_ إيه..
قالها بخوف شديد عليها فأكملت هي حديثها: : أنا خايفة وأنا لوحدي يا محمود أرجوك تعالى قبل ما إبني يحصل له حاجة..
توقف به الزمن لعدة لحظات وهو ينظر لزوجته التي تستعد لدخول غرفة العمليات، وبين حبيبته التي تبكي له برجاء حتى لا يتركها بمفردها وبين هذه وتلك هو يقف عاجزا، وصلت إليه صرخة سارة القوية أسقطت قلبه أرضا فقال بلهفة :
_ سارة إنتِ قوية وأنا جانبك أتحملي نص ساعة وهتصرف..
ارتفعت شهقاتها أكثر وعضت على أسنانها من الوجع، قدرتها على التحمل انتهت فأغلقت عينيها باستسلام كبير هامسة بنبرة بدأت تختفي شيئا فشيئا:
_ لو مو.تت هيبقى ذنبي في رقبتك ولو قومت منها حسابنا مع بعض هيبقى طويل يا أبيه..
تود أن يتحدث أن يقول أي كلمة تبرر موقفه، أتى صوت والده الغاضب :
_ سيب الموبايل ده وشوف مراتك عايزة تكلمك قبل ما تدخل العمليات..
أغلق الهاتف معها ورأسه تكاد تنفجر، نظر الي والده مردفا :
_ بابا اتصل بالمستشفى بتاعتنا في اسكندرية وخليهم يروحوا الشاليه اللي هناك فورا مع دكتورة نسا وتوليد..
حدق بها وسألها بتعجب :
_ مين قالك الكلام الفارغ ده؟!..
_ محدش قالي بس أنا عرفت من الخدم بالصدفة إن حضرتك بتيجي على الغدا والنهارده مجتش، ده غير لما سلمت عليك الصبح رفضت ترد عليا، قعدت أفكر مع نفسي شويةوعرفت إن حضرتك مش حابب وجودي معاكم..
هنا تذكر ما حدث صباحاً بغرفة الرياضة، سألها بتردد :
_ سارة كنتي في أوضة الچيم الصبح..
أومأت إليه بكل براءة فأكمل هو :
_ قولتي إيه وقتها؟!..
وضعت كفها على طرف بذلته ثم همست بنبرة ناعمة :
_ أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود…
_____ شيما سعيد ____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة
الفصل الثالث الجزء الاول #عطر_سارة #الفراشة_شيما_سعيد
_ أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود.
أخذ عقله يردد تلك الكلمة كثيراً، قالت وفرت من أمامه للمرة الثانية، مر أسبوع ومازال كلما رأها تذكرها، ممر يده على عنقه بتعب من كثر العمل والتفكير، هذه الفتاة نوع من الاثنين يا اما طائشة ولا تعلم ما تقوله أو لعوبة..
رسمت على ملامح وجهه إبتسامة ماكرة، تلك الصغيرة ربما لا تعرف مع من تلعب، دق باب المكتب فاذن للسكرتيرة بالدخول، أقتربت من وقالت بهدوء :
_ سيد عايز يقابل حضرتك..
_ خليه يدخل وأمنعي أي حد من الدخول..
نفذت ما أمرها به رب عملها، وأراح هو ظهره على المقعد، سيد رجل المهام الصعبة يبدو أنه وصل لكل ما يريد الوصول إليه، دلف الآخر مبتسم إبتسامة واسعة مزينة بلمعة الانتصار قائلا :
_ أخبارك يا باشا؟!..
أشار إليه محمود بالجلوس مردفا :
_ أقعد يا سيد وأدخل في الموضوع على طول إحنا مش جايين نتعرف على بعض دلوقتي..
أوما برأسه سريعاً ثم قال :
_ جوز أختها بيأخد الفلوس اللي جنابك بتبعتها لنفسه وعايز يجوزها لواد صبي رقاصة فهي هربت وجات عندكم..
_ اممم وبعدين كمل..
_ أختها بشهادة أهل المكان شريكة جوزها في كل حاجة والست هانم الصغيرة غلبانة معاهم حتى المشروع بتاعها أتسرق..
رفع حاجبه بتعجب قائلا :
_ مشروع ايه ده؟!..
إجابه الآخر بحماس غريب :
_ عطور يا باشا، محل عطور اسمه عطر سارة..
عطر سارة… رائحتها لا تحتاج لمحل عطور فهي بفطرتها صاحبة رائحة فواحة لذيذة تجعله يرغب يضمها إليه لعله يقدر على أخذ أكبر مخزون منها، تنحنح مع نداء سيد عليه ثم قال :
_ طيب خلاص يا سيد روح عدي على الحسابات هتديك فلوسك..
أوما سيد بسعادة وخرج أما كبير عائلة علام ظل كما وهو يفكر ويفكر فقط، للحظة سأل نفسه سؤال عجيب “ماذا تريد منها يا محمود”، همس بذهول من حاله :
_ إيه اللي بيحصل ده هو أنا عايز منها ايه فعلاً؟!.. أنت عايزها والا ايه يا محمود؟!.. ده يبقى جنون..
معه حق هذا بالفعل جنون والأكثر من ذلك هي، فتحت باب مكتبه ودلفت خلفها السكرتيرة بخطوات غاضبة قائلة :
_ أنتِ رايحة فين يا أنسة قولتلك مفيش معاد..
إنتبه إليها ، لجمالها الخاطف للقلوب والعقول، إبتسامتها الساحرة التي تعطيها الي بصدر رحب، وفوق هذا وذلك فستانها الوردي الذي يصل إلى بعد ركبتها بقليل، نظرت إليه ببراءة قائلة :
_ هو أنا محتاجة أخد ميعاد عشان أقابل حضرتك يا أبيه؟!..
لا يا صغيرة، أنتِ قادرة على دخول أي محل بلا سابق أذن، قالت السكرتيرة بقلق :
_ أنا أسفة يا مستر محمود بس هي دخله غصب عني مع اني قولت لها أكتر من مرة إنها لأزم تاخد معاد..
هو ليس معك على الإطلا.ق لا يرى غيرها، أستغلت سحرها الواضح عليه وأقتربت منه بخطوات رشيقة لتجلس على المكتب أمامه مردفة :
_ مش أنا أقدر أجاي في أي وقت يا أبيه صح؟!..
مثل المسحور اجابها :
_ صح..
_ وأقدر ادخل هنا من غير اذن أي حد صح؟!…
_ أممم صح..
حركت كتفها بدلال والقت نظرة سريعة على السكرتيرة مردفة :
_ سمعتي بنفسك روحي بقى أعمليلي واحد نسكافية..
نظرت الأخرى لرب عملها منتظرة منه أي ردت فعل تدل على وجوده معاهم بأرض الواقع الا انها لم تجد، حركت رأسها بذهول وقالت قبل أن تخرج من المكتب :
_ هو شرب إيه بالظبط الراجل كان زي الفل من شوية، بس البنت مزة بصراحة وتستحق حالة السكر اللي هو فيها دي..
أصحبت معه بمفردها فقالت بعتاب :
_ زعلانة منك بجد أخص عليك يا أبيه..
عاد أخيراً محمود علام، إبتسم إليها إبتسامة رجولية بها معنى واضح جعلها هي الأخرى تبتسم ثم سألها :
_ مش حاسة انك مهتمية بيا زيادة عن اللزوم؟!..
أومات إليه ببساطة قائلة :
_ ده حقيقي فعلاً، الغريب بقى أنك عامل مش واخد بالك… قولي بقى بتهرب من وجودك معايا في مكان ليه؟!…
أعتدل بجلسته قائلا بقوة :
_ مين اللي قالك كدة؟!…
لعبت ساقيها بالهواء ثم ألقت عليه غمزة شقية :
_ محدش قال أنا شوفت بعيني، كبير العيلة اللي مش بيفوت جالسة عائلة ولا أي واجبة بقيت كل الواجبات هنا في الشركة، أكيد ومن غير لحظة تفكير تبقى بتهرب مني ومش عايز تشوفني..
بحركة جرئية قرب مقعده منها ثم رفع كفه يده ليلمس خصلاتها الناعمة بين يديه، ما هذا حتى شعرها ذات رائحة مميزة، أخذ نفس عميق وقال بنبرة صوت باردة :
_ لو أفتراضا إن ده صح، يهمك في يا صغنونة؟!..
حركت رأسها برفض قائلة :
_بلاش صغنونة دي خليها بسبوسة بتطلع منك أحلى كتير..
_ وماله عايزة إيه يا ست بسبوسة؟!..
قامت من مكانها ودارت حولها نفسها عدة مرات بخفة قبل أن تعود إليه بابتسامة واسعة مردفة :
_ أنت عارف أنا عايزة إيه بس عايز تعمل نفسك مش عارف..
جذبها لتجلس فوق ساقه، الأمر وصل بينهما سريعاً الي درجة الا رجوع، نظر داخل عينيها ليري اصرارها العجيب عليه فقال ببعض السخرية :.
_ عيلة صغيرة وحلوة عايزة إيه من راجل متجوز وأكبر منها..
تحولت نظراتها لأخرى حزينة، سأله رغم بساطة إجابته الا إنها تشعر بالتخبط، ربما مرارة أيامها جعلتها تفعل أشياء بعيدة عنها كل البعد، دائماً ما تضعها الحياة بمواقف أكبر منها وتجعلها تذهب بقدميها الي حافة الهوية، أخذت نفس عميق وقالت إليه بكل صراحة :
_ فلوس، عايزة حياة أحس بيها بالأمان واني قادرة أقف قصاد الكل، مش عايزه أبقى زي أبويا، عايزة مصلحتي وكل ده معاك أنت، أنت محتاج ست وأنا مش أي ست وأنا محتاجة حياة ومش أي حياة…
صدم بالفعل لم يتوقع إن تكون بهذا التفكير أو بتلك الصراحة، ما هذا يا فتاة ما هذا؟!.. أبتلع ريقه لتقوم من على ساقه ببعض التوتر، جلس على المقعد المقابل للمكتب منتظرة أي ردت فعل منه، عضت على لسانها بغيظ من حالها يبدو أنها صدمته بها ولكن ملت من لعبة الدلال تلك..
دقيقة كاملة مرت وهو ينظر إليها بلا حرف واحد، شارد بها وعقله متوقف عن العمل، تبدو ان الملامح البريئة بمفردها غير كافية على فهم الشخص، حمحمت قائلة :
_ أنت كويس يا أبيه؟!..
ضحك ضحكة خرجت من أعماق قلبه، حمقاء يا صغيرة ألقت بنفسها داخل الجحيم دون أن تدري، ربما أخطأت بالعنوان وربما لا تجمع المعلومات الكافية حتى تعلم أمام من ألقت نفسها..
قام من فوق المقعد وبخطوات ثابتة وصل إليها، جذبها لتقف أمام ثم سألها بنبرة مريبة :
_ فاهمة معنى كلامك إيه؟!..
أومات إليه بترقب ليكمل حديثه :
_ عارفة أنتِ في نظري ايه دلوقتي يا بسبوسة..
فعلت حركتها الشهيرة بتحرك كتفها بلا مبالاة مردفا :
_ عارفة ومش فارق معايا..
_ عادي بالنسبة لك إني أشوفك رخيصة زي أي *****؟!…
كانت قاسية الجملة ولكن حياتها الماضية أقسى بكثير، رسمت على ملامحها الجميلة إبتسامة باردة ثم قالت :
_ شكلك فهمتني غلط أنا مش هعمل حاجة حرام، كله بالحلال يا أبيه..
_ اصحى يا بغل بدل ما أطلع بروحك في ايدي..
فتح علي عينيه بضجر وبعض الألم من شدة الضـ,ـربة، نظر لمحمود بطرف عينه ثم مرر يديه على عينيه ليفيق مردفا :
_ في إيه هو في حد يصحي حد كدة يا جدع إنت..
أزاحه ليجلس بجواره مردفا :
_ في دي عندك حق اللي زيك لازم يصحى بالجزمة..
علي :
_ تشكر يا ابن الأصول، قولي عملت إيه؟!..
سند ظهره على المقعد ليأخذ بعض الراحة ثم قال :
_ اتنازل عن المحضر بعد ما أخد 100 ألف جنيه، البنت الغلبانة هتطلع دلوقتي هاخدها لحد بيتها يا علي وإياك تقرب منها..
قطع حديثه نغمة هاتفه، فتح الخط سريعاً مع رؤيته لاسمها مزين للشاشة مصاحب بأحد صورها، قبل أن ينطق بحرف سمع صوتها المرتجف :
_ محمود تعالى في الشقة بتاعتنا دلوقتي حالا..
أغلق الخط وقام سريعاً فسأله علي بقلق :
_ ايه اللي غيرك كدة في إيه؟!..
_ مفيش حاجة بس أنا لازم أمشي دلوقتي، علي خلي البنت تروح بيتها وخليك بعيد عنها..
ذهب بخطوات سريعة فتح باب المكتب ورحل، بنفس اللحظة رأت أروى طيفه أمامها، توقفت محلها قائلة بخوف :
_ محمود وهو ده محمود بجد والا أنا بتخيل؟!..
_ يلا يا بت امشي خلي أم اليوم ده يخلص بقى..
فاقت على صوت العسكري لتمشي معه بصمت للمكتب، أول شيء وقعت عيناها عليه إبتسامة الآخر السعيدة، اقتربت منه بقوة وحاولت رفع يدها عليه قائلة :
_ مشفتش في حياتي واحد واطي زيك..
وضع ساقا على الآخر ثم أشار إليها بهدوء مردفا :
_ تعالي ارتاحي أكيد اتعلم عليكي جوا أصلي بصراحة كنت موصي عليكي جامد..
كتمت غيظها من نبرته المستفزة ثم جلست على المقعد المقابل إليه واضعة ساقا على الآخر بنفس طريقته، قبل أن تأخذ راحتها بإسناد ظهرها قائلة ببرود :
_ اه تقصد جوز البقر اللي حاولوا يمدوا ايدهم عليا جوا؟!.. عموما هما دلوقتي في الأوضة اللي جنب الظابط لو حابب تلقي نظرة عليهم..
أتسعت عيناه بعدم تصديق مردفا :
_ إنتِ ضـ,ـربتي دول إزاي؟!..
_ زي الناس ما أنا ست قادرة ومفترية وأيدي ولساني أطول من بعض، حاول تقرب مني وإنت تجرب..
ضحك ضحكة مستمتعة بالحديث معها رغم كل ما قالته، حك ذقنه وعينيه تتجول على جسدها أسفل العباية مردفا :
_ تستحقي أخوض عشانك التجربة، هديكي فوق اللي أخده جوزك ونتفاهم بالود..
رأت بعينه الإصرار عليها، زوجها اللعين أدخلها بمعركة كبيرة تركها تواجه بمفردها، يبدو أن الفرار الآن أصبح مستحيلا ولابد من الدخول بالمعركة وتقبل الفوز والخسارة، تحركت بالمقعد لتقترب منه وجذبته من مقدمة ملابسه لينزل لمستوى طولها هامسة :
_ عايزني جامد إنت يا باشا مش كدة؟!..
أومأ إليها مثل المسحور من تأثير قربه منها لتكمل هي بعدها عادت الي محلها بعيداً عنه :
_ يبقى تنفذ شروطي وتأخدني بالرضا..
شروط!!.. من تلك التي تجرأت ووضعت شروط لعلي الحسيني؟!.. فاق من حلاوة اللحظة وعاد إلى جبروته مردفا :
_ لسة متخلقش اللي يحط ليا شروط، فوقي بدل ما أرجعك التخشيبة تاني..
أط.لقت ضحكة رنانة قبل أن تقول :
_ لأ اتخلق وقاعد قدامك كمان تحب تسمع والا نمشيها بالبقاء للأقوى؟!..
_ رغم إني الأقوى بس هسمعك..
_ سيد تاخد منه الفلوس اللي دفعتها وتطرده من الشركة وتخلي أي شركة تانية ترفض تشغله، عايزة صاحب الشقة اللي كنت ساكنة معاه فيها يطرده، من الآخر ينام في الشارع ويأكل اللقمة من الزبالة..
_ اممم وبعدين؟!…
_ خلينا ماشيين خطوة خطوة، نفذ ده الأول وبعدين نشوف بعدين..
______ شيما سعيد ______
بمنزل محمود وسارة..
دلف لغرفة نومه صافعا الباب خلفه بقلق، رآها تجلس بالشرفة المطلة على الحديقة الصغيرة، مظهرها بمفرده لا يبشر بالخير، جسدها يرتجف، تفرك كفيها ببعض بقوة غريبة، اقترب منها بلهفة قائلا :
_ سارة في إيه ومالك مش على بعضك ليه؟!..
رفعت رأسها إليه ثم قالت بنبرة صوت متوترة مصحوبة بالكثير والكثير من الندم :
_ مراتك عرفت إننا متجوزين..
جملة صغيرة هزت كيانه، يستحيل أن يستوعب عقله تلك الحقيقة، عايدة كيف علمت بزواجه من سارة وكيف هي حالتها الآن؟!.. تغيرت معالم وجهه لتفوح منه النيران ثم سألها بنبرة صوت مريبة :
_ مين اللي عرفها إننا متجوزين؟!..
أنكمشت حول نفسها بخوف، شعرت ببوادر الخطر تدلف إلى أعماقها ليرتجف قلبها رعبا ولا تعلم لما، همست بتقطع تتمنى أن يأخذها بين أحضانه الآن ويجعلها تشعر ولو بقليل من الأمان :
_ الصبح كنت قاعدة في أوضتي والخادمة بتاعتها جات وطلبت مني أروح لها، روحت لها واتكلمت معاها عادي فقالت فجأة إني مراتك قولتها إيه الكلام ده قالتلي إنها شمت على هدومك ريحة معينة وطلبت تشوفني عشان تتأكد وتأكدت فعلاً لما شمت ريحتي، طردتني برة الأوضة بتاعتها قبل ما أقول أي حاجة..
تركها تتحدث مثلما تريد، أومأ إليها وعلى تعبيرات وجهه غضب أعمى، جذبها من فوق المقعد لتقف أمامه، نظر إليها نظرة كانت كفيلة تجعلها تفقد الوعي ثم قال من بين أسنانه :
_ اممم، بقى هي دي لعبتك، تعرفي عايدة وتحطيني قدام الأمر الواقع، طيب كنتي استني شوية على الأقل أتعلق بيكي وأبقى باقي عليكي، كنتي اعملي حاجة واحدة تخليني أقف قصاد مراتي عشانك..
حركت رأسها بنفي وقالت :
_ إنت بتقول إيه؟! أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي، هقول لست مريضة جوزك اتجوز عليكي؟!..أنا مش زبالة للدرجة دي..
عض على شفتيه وأخرج هاتفه مردفا وهو يقوم بالاتصال على الخادمة :
_ هنشوف دلوقتي البنت طلبت إنك تروحي لعايدة والا لا، لأني قولتلها ممنوع دخولك لعايدة حتى لو عايدة طلبت ده..
فتحت الخادمة الخط وقالت ببكاء :
_ عايدة هانم تعبانة جداً يا محمود بيه، آنسة سارة دخلت لها غصب عني وقالت لها إن حضرتك متجوزها عليها..
كانت بحالة من الذهول وهي تسمع تلك الكلمات، للمرة المليون تتعرض للظلم، حركت رأسها عدة مرات برفض قائلة :
_ والله العظيم ده كذب صدقني أنا..
قطع حديثها قائلا بنبرة محتقرة :
_ إنتِ طا.لق…
______ شيما سعيد _____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة
ده أخر فصل قبل رمضان كل سنة وانتوا طيبين نكمل الرواية بإذن الله بعد العيد.
اه مش عشان هناخد إجازة التفاعل ينزل يلا نكمل 400 لايك و100 كومنت
الفصل السابع #عطر_سارة #الفراشة_شيما_سعيد
جملة مكونة من كلمتين قدرت على تحطيم كبريائها، قالها بكل بساطة وبلا لحظة تفكير واحدة، يبدو ان محمود علام كان ينتظر تلك اللحظة حتى يتخلص منها، صدمتها كانت كبيرة، شعرت بشي يسقط من صدرها تعلم ما هو قلبها سقط مع كبريائها، حدقت به لتجده ينظر بعيدا، وضعت كفها فوق كفه مردفة بنبرة تائهة :
_ ازاي كدة، معقولة صدقت إني أقول لست مريضة خبر زي ده وأنا عارفة صحتها مش هتتحمل، ازاي بالبساطة دي رم.يت عليا اليمين هو للدرجة دي أنا رخيصة عندك؟!..
حديثها غير مرتب بالمرة، لا تشعر بما تقوله ولا حتى كيف تقوله، كل ما كانت تشعر به فقط تخلي الجميع عنها، فكرة انها دائماً أنها لو وضعت باختيار مع أي شخص يستحيل تكون الفائزة، صدمت أكثر من إجابته الهادئة وكأن الأمر لا يستحق منه حتى القليل من الحزن :
_ عارف إنك مقولتيش بس عايدة عرفت ودي حاجة مكنتش في اتفاقنا، عرفت منين أو ازاي مش مهم لكن المهم مشاعرها هي..
مشاعرها هي؟!.. عادها عقلها مئة مرة وكأنه يزيد من جلدها، تركت يده وأبتعد عنه خطوة للخلف ثم أشارت على نفسها مردفة :
_ ومشاعري أنا بالنسبة لك إيه؟!..
نظر إليها بتعجب مردفا :
_ مشاعر ايه اللي بنا يا سارة؟!.. أنا بالنسبة لك بنك فلوس تطمني لما يدفع أكتر وأنتِ عارفة أنتِ ايه بالنسبة ليا كويس بلاش ندخل المشاعر بنا لأنها مالهاش مكان، أنا مراتي عندي أهم من لعب العيال ده وانتِ معاكي البيت وهحط مبلغ كويس بإسمك في البنك اصرفي براحتك، اظن دول كتير أوي على الكام يوم اللي كنا فيهم سوا..
لم تسمع منه أكثر يكفي ما سمعته الي الآن، اعتادت على الإهانة ولكن تلك المرة كانت قاسية قاسية جدا وفوق قدرة قلبها الصغير على التحمل، حملت حقيبتها ورحلت بخطوات مهزومة تجر خلفها خيبة أملها للمرة المليون..
فاق من شروده باللحظات الماضية، مر على هذا اللقاء يومين، يومين وهو مازال يجلس ببيته معها داخل غرفة النوم، قامت عايدة بالاتصال عليه أكثر من مرة وهو لا يرد ربما يرفض الحديث معها وربما لا يجد ما يقوله..
دق هاتفه فزفز بضجر ورفعه أمام عينيه ليري من المتصل، وجدها والدته، حرك رأسه مردفا :
_ ازاي نسيت اطمنها عليا؟!..
أغلى ما لديه هي والدته، لم يتحمل خيبه الأمل الظاهره بعينيها وجلس امام قدميها على ارضيه الغرفه قائلا:
_ لأ يا ماما انا مش شبه بابا وطول السنين اللي فاتت دي متحمل اني أعيش من غير ست عشان ما اشوفش في عين عايده الوجع اللي بشوفه في عينك كل ما تبصي لبابا بس انا بني ادم ومن حقي أعيش عمري بيخلص مش من حقي افرح فيه يومين..
بكل أسف ومثل عادتها معه يحن قلبها اليه من كلمه واحده من نظره تشعر بداخلها بقلة حيلته جذبته ليجلس بجوارها على الفراش وقالت ببكاء:
_ لأ من حقك يا محمود وانا ياما قولت لك ان علاقتك بعايده مش زي علاقتي بابوك وأنه كان بيعمل كده بمزاجه رغم ان عمري ما نقصته حاجة، الحكايه مش شبه بعضها يا ابني بس كنت بترفض وبتصمم على رأيك تقدر تقولي بقى اشمعنى العيله الصغيره دي اللي تعمل فيها كده؟!.. انا لو بعاتبك فانا بعاتبك على ساره مش على جوازك اللي كلنا اتحايلنا عليك فيه بدل المره ألف..
ماذا يقول وهو لا يعلم الإجابة؟!.. كيف يوصف ما يشعر به وهو عاجز، تائه، فقط يريد البقاء يريد ان يضمن وجودها بين يديه، ربما يكون أناني ولكنه موافق على أنانيته معها ولن يتنازل عنها، أخذ نفس عميق وكتمه لعده ثواني ثم اخرجه على تمهل ووضع راسه على فخذ والدته قائلا:
_ أهو السؤال ده بالذات انا مش عارف له إجابة، مش عارف اشمعنى هي.. يمكن لأنها صغيره ويمكن عشان حلوه ويمكن عشان لما بشوفها بحس انها ما لهاش غيري، مش عارف يا أمي وما تقوليليش سيبها، لأني مش هسيبها هي اتولدت عشاني ربنا خلقها تعوضني وانا كمان هعوضها هي بتدور على امان وانا هديه لها، يمكن تشوفيني ظالم وحتى لو كنت ظالم زي ما أنتوا كلكم شايفيني موافق ابقى معاها ظالم وأناني ومش بفكر غير في نفسي وبس، أنا ما اذيتهاش أنا اتجوزتها على سنه الله ورسوله، يمكن حرمتها من الفستان الأبيض والناس كلها تبقى عارفه لكن مش كل حاجة الإنسان بيحلم بيها بياخدها، بتبقى حاجه قصاد حاجه وهي كانت راضيه يبقى خلاص تفضل راضية..
صمتت حنان وهو الآخر صمت، ما قاله كان كافي لوصف حالته، ولدها العاقل وصل إلي مشارف الجنون وحديثها سيزيد الأمر سوء، تنهدت بتعب وهمست بعدما شعرت بانتظام أنفاسه:
_ ربنا يريحك قلبك يا إبني ويجعلك ليها زوج صالح ويجعلها ليك زوجة صالحة..
_____ شيما سعيد ______
بصباح يوم جديد..
فتحت سارة عينيها بتعب، عضت على شفتيها لتقلل من حدة ألم رأسها، ردها إليه وتركها وذهب وكأن رأيها لا يعني له شئ، مستمر بفرض سيطرته عليها وهذا ما يجعلها تشعر بالكراهية تجاهه، تجمدت محلها وهي تراه يدخل عليها مرتدي منامة نومه ويحمل صنية الافطار، انتفضت من فوق الفراش مردفة بغضب:
_ أنت بتعمل ايه هنا وايه اللي انت لابسه ده لا تكون فاكره بيتك..
رفع حاجبه إليها متعجباً وألقى عليها قبله سريعه ثم وضع الطعام على الفراش وبدأ يأكل ببساطة مردفا:
_ ما هو فعلا بيتي وبيت مراتي يلا يا روحي قومي اغسلي وشك وسنانك زي الشاطره كده وتعالي عشان نفطر..
نزلت من فوق الفراش صارخة:
_ مرات مين؟!.. لأ ثواني كده عشان انت فاكرني كيوت، انا ما لقيتش حد يربيني وعيت على الدنيا كانوا ابويا وامي مع السلامه واللي مربيني ازبل اتنين ممكن تشوفهم في حياتك، يعني انا مش مولوده في كومباوند يا ابن الباشوات خد نفسك كده وريني عرض قفاك واياك تفكر تدخل بيتي تاني هبلغ عنك..
ألقي عليها قطعة من الخيار وقال ببرود:
_ ولا أنا كمان متربي فلمي نفسك واخلي العيشه تبقى بالرضا عشان لو ما كانتش كده هتبقى بالغصب، هتشوفي مني وش وحش مش عايز اوريه لك..
_ براحتك أنا ما بقاش عندي حاجه اخسرها شوف اخرك فين واعمله، خد بالك خمس دقايق بالضبط لو ما غيرتش البيجامه دي وطلعت من هنا باحترامك هخليك تطلع بالبوليس، شوف شكلك هيبقى عامل ازاي قدام عيلتك يا محمود بيه واللي قدام المدام، ممكن لا سمح الله مشاعرها تتجـ,ـرح وقتها مش هنعرف نلم مشاعرها المتبعتره وانا عارفه انت قد ايه بتحبها وبتخاف عليها فخاف على صحتها وامشي من هنا احسن لك..
يبدو أن الصغيره غير تلك الصورة التي رسمتها بخياله، تركت ما بيده وقام من محله بتمهل، ظلت عيناه مثبتة عليها يقول إليها الكثير ويتمني أن تفهم ما يرسله لها، تجاهلت أقترابه منها قررت التحلي بقوة وبداخلها تطمن قلبها بهذا البيت والمكتبة التي تعمل بها..
جذبها من خصرها مغلقا يده حوله ثم رفع يده الأخري ومررها على بشرتها الناعمة هامسا بنبرة خشنة:
_ اممم ده وش جديد بقى ما كنتش اعرفه ليكي، طلع عندك ضوافر وبتخربش حمستني ليكي زيادة يا سارة اكتر ما انا متحمس، كل يوم بيمر بينا بحس ان اللي جاي معاكي هيبقى حاجه مختلفه وممتعة..
أسلوبه مستفز لابعد درجة، يضمها اليه بتملك وكأنه يقولها صريحة ” أنتِ ملكي وليس من حقك الإعتراض” وهذا ما زاد الأمر جنوناً إبتعدت عنه ووضعت كفها على صدره لتبعده عنها، تحكم بها أكثر ونزل بأصابعه على شفتيها يمنعها من الحديث مكملاً:
_ بقى يا بسبوسه بتهدديني انك تبلغي عني البوليس؟!.. ويا ترى بقى لما البوليس يجي عشان يقبض عليا هتقولي له ايه، جوزي وبطرده بره بيته مش لطيفه في حقك، وقتها ممكن مثلا تهب في دماغي واعمل حركه قليلة الأصل واستخدم نفوذي وابيتك ليله ليلتين في الحجز تشوفي الأجواء هناك عامله ازاي..
للمرة المليون يظهر عجزها ويفتخر بسيطرته عليها، ترقرقت الدموع بعينيها هامسة:
_ بجد حرام اللي أنت بتعمله ده هو أنت عايز مني ايه تاني؟!..
تنهدت وأجابها هو الآخر بنفس شعور العجز:
_ عايزك عرفت اني مش هقدر اعيش من غيرك محتاجك في حياتي زي ما كنا متفقين الأول..
أبتلعت تلك الغصة المرة بحلقها الجاف مردفة:
_ وأنا ما بقتش عايزه، مش عايزة اكمل معاك أنت راجل بتحب مراتك وما فيش في قلبك مكان لغيرها، أنا مش الست اللي ابقى على الهامش استحق نهايه احسن من كده بكتير اللي زي ربنا خلقها عشان تحب وتتحب تخلف، كنت غبيه لما فكرت ان الفلوس هي اللي هتحميني أو حتى هتحسسني بالأمان أنا أماني الحقيقي مع راجل بيحبني وأنت مش الراجل ده..
صرخت بألم عندما ضغط على شفتيها بقوه وعيناه يتطاير منها نيران الغضب دفعها لتسقط على الفراش صارخا بجبروت:
_ إياكي تفكري تجيبي سيره راجل تاني أو تتخيلي نفسك مع غيري، لأن وقتها مش هتردد لحظه واحده فاني أخد روحك من بين ضلوعك..
أغلقت عينيها بخوف ليذهب هو إلي الخزانة ليأخذ بذلته البنيه وبدلها أمامها ثم ألقي عليها نظرة أخيرة قبل أن يأخذ هاتفه والمفاتيح ويترك لها المنزل قائلاً:
_ البيت ده مش هيفضل يحميكي كتير يا سارة..
_____ شيما سعيد _______
بنفس اليوم مساءاً..
كان يقف بسيارته على بعد مسافة صغيرة من منزلها، فتح زجاج السيارة وتحدث مع أحد رجاله بنبرة جامدة:
_ دقايق والبيت ده يبقي كوم تراب بس أياك تطلع منه فيها خدش واحد ساعتها هدخلك جواه تنتهوا سوا..
أومأ الرجل إليه برعب ووضع يده على عنقه قائلاً:
_ على رقبتي يا باشا الهانم هتطلع صاخ سليم، ما أنت عارفني شغلي مافيش منه..
أغلق الآخر زجاج السيارة قائلا بسخرية:
_ وريني شغلك..
بغرفتها خرجت من المرحاض وهي ترتدي روب الإستحمام وبيدها منشفة تجفف بها خصلاتها، وقفت أمام المرايا وعينيها تمر على أقل تفصيلة بها بحسرة، جمال كانت تري حقد وحسد الجميع من حولها بسببه ولم تأخذ منه إلا غيرة الفتيات وطمع الرجال، أبتعدت عن المرايا بضيق قائلة:
_ الاحسن لسة جاي يا سارة الدنيا هتضحك لك قريب أوي، بقي عندك بيت وشغل وووو يا لهوي….
صرخت بكل قوتها تشم رائحة النيران بكل مكان حولها، ركضت لتفتح باب الغرفة وهنا تجمدت ساقيها البيت يحترق باقي بينها وبين المو.ت خطوة واحدة..
مرت عليها لحظات من الرعب أغلقت باب الغرفة عليها بخوف كأنها تحتمي بها من مصير محتوم، لحظات أخري وجدت حالها ترفع هاتفها وتطلب رقمه تعلم رغم كل شيء بينهما أنه الوحيد الذي يهمه حياتها، أجابها بهدوء:
_ خير..
_ الحقني يا محمود البيت بيولع أرجوك تعالي خرجني من هنا بدأت اتخنقت..
_ هكون عندك حالا متخافيش طول ما أنا جانبك..
زاد شعورها بالاختناق فقالت:
_ بمو.ت..
_____ شيما سعيد _____
يلا نتفاعل يا شباب
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة
الفصل التاسع #عطر_سارة #الفراشة_شيما_سعيد
دلف للمنزل وقلبه يخفق بيخوف، آخر ما وصل اليه ومصر عقله على تكراره كلمة “بمو.ت” يعلم إنها ستخرج بخير ولكن نبرتها الضعيفه المته، بخطوات سريعه دلف الغرفه ليجدها على الأرض فاقده للوعي، حملها وضمها لصدره بحمايه يؤكد لنفسه وجودها بين يديه، أخذ نفس عميق وهو يتأمل ملامح وجهها المرتعبة، قرب وجهه منها ووضعه على وجهها ليزيل حبات العرق من عليها هامسا:
_ أنتِ في أمان معايا..
بعد نصف ساعة دلف بها لقصر علام قابلته حنان وهو يصعد بها الدرج فاقتربت منهما بقلق قائلة:
_ أنت شايلها وشكلها متبهدل كده ليه عملت فيها ايه يا محمود؟!..
نظر إليها بطرف عيناه قائلا بتعجب:
_ في ايه يا امي هو أنتِ بتكلمي وحش هعمل فيها ايه يعني؟!.. هي بس تعبانه شويه ومحتاجه ترتاح شوية وهتيجي دكتورة أبقي دخليها..
أكمل طريقه الى غرفه نومها، أما حنان ظلت بمكانها وبداخلها شعور بان ولدها السبب الرئيسي بما حدث لتلك الصغيره حركت راسها بقلة حيلة قائلة:
_ ربنا يهديك يا محمود..
وضعها بحذر على الفراش ثم جذب الغطاء ليدثر بها جسدها المرهق، جلس بجوارها ورفع يده ليضع خصلاتها بجانبها على الوسادة، تأملها بدقه جميلة، هادئة، جذابة، بها أشياء كثيرة تجذبه إليها، تحكم به قلبه واعطى له أمر حاسم وهو لباه بكل ترحاب، نزل لمستواها وضم شفتيها بقبله ناعمة مشتاقة زادت من حرارة جسده، ليقوده الأمر للجنون وضع يده أسفل عنقها متحكم بها أكثر وغاص بنعيمها، أغلق عينيه وتمتع بجنته، دق الباب فبتعد عنها بضيق وقال بنبرة متحشرجة رغم محاولته بإخراجها طبيعية:
_ مين ؟!..
ات إليه صوت الخادمة المتوتر:
_ مدام عايدة منهارة وعايزة تشوف حضرتك..
_ اديها المهدئ وخليها تنام انا مش فاضي دلوقتي.
عاد للصغيره ليدق الباب من جديد فصرخ بغضب:
_ ده أنا هطلع******** ..
فتح على وضع إستعداد أخذ روح من يقف أمامه، كتم غضبه مع رؤيته لحنان ومعها الطبيبة فقال:
_ أتفضلوا..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة عايدة صرخت بجنون بعد حديث الخادمة وقالت:
_ يعني إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده محمود مستحيل يكون قال حاجه زي دي؟…
إبتلعت الأخرى لعوبها بخوف من حاله سيدتها وقالت بدفاع عن نفسها:
_ والله العظيم ما بكذب يا مدام عايده أنا روحت لحد اوضه نومها وخبطت عليه وقولت له ان حضرتك منهاره قالي اديها المهدئ وخليها تنام أنا مش فاضي دلوقتي، انا طول عمري خدامتك وتحت رجليكي ايه بس اللي هيخليني دلوقتي أكذب عليكي ؟!..
لم تسمع عايده باقي حديثها، فقط عقلها يردد ما قاله محمود، هل مل؟!.. هل تخلى عنها ام تلك الفتاه الجميله أخذت عقله وجعلته يسير خلفها مسلوب الارادة؟!.. منذ متى ويوجد امرأه تقدر على أخذ مكانتها بقلب محمود؟!.. انهارت بالبكاء انهيار حقيقي أزالت جهاز التنفس عن وجهها وبدأت تصرخ بكل قوتها لتقترب منها الخادمه مردفه بخوف:
_ أهدي يا ست هانم اللي انتِ بتعمليه ده غلط على صحتك مش حته عيله زي دي اللي هتعمل فيكي كده، محمود بيحبك بس هي بصراحه حالتها وحشه وما كانش ينفع يسيبها..
صرخت بها:
_ اخرسي مش عايزه اسمع لك صوت اخرسي خالص، عايزكي تقفي على باب اوضتها زي الضل تسمعي دبه النمله اللي بيقولوها أنتِ فاهمه ولا لأ، إياكي ترجعي هنا طول مع محمود معاها في مكان واحد غوري من وشي..
أومات إليها سريعاً وقالت:
_ أمرك يا هانم أمرك..
خرجت لتنظر عايدة للفراغ أمامها مردفة بتعب:
_ لو باقي في عمري يوم واحد هتفضل فيه جوزي لوحدي حتى لو اخدت روحها، الدنيا خدت مني كل حاجه ومش هسمح لها تاخدك مني يا محمود كفايه عليها صحتي إللي راحت لكن أنت لأ…
____ شيما سعيد _____
فتحت عينيها بثقل، عضت على شفتيها لتخفيف من ألم رأسها ثم رفعت يدها لتضغط على خصلاتها بتعب، دارت عينيها بالمكان حولها بتشويش رؤيتها ضعيفة وذاكرتها شبه معدومة، وصلت بحدقتها لمحمود النائم على المقعد المقابل لها، هنا فقط بدأت تتذكر ما حدث بالليلة الماضيه أرتجف جسدها بالكثير والكثير من الخوف كان بينها وبين المو.ت خطوه واحده ولولا وجوده لكانت رماد.
خرجت منها شهقة قوية وبكت من أعماق قلبها، أستيقظ محمود على صوت شهاقاتها فاقترب اليها بلهفه مردفا:
_ مالك فيكي إيه أطلب لك دكتور في حاجه وجعاكي؟!..
حركت رأسها برفض وزاد بكائها فاقترب منها أكثر، اتسعت عينيه بذهول بعدما ألقت بنفسها بين أحضانه، تعلقت بعنقه مثل الطفلة الصغيرة التي وجدت اخيرا والدها وحصلت على أمانها بعد معاناة، أغلق ذراعيه حول ظهرها بقوة وإثبات قوي لقلبه بوجودها حتي يطمئن، تألم من أجلها وكثيراً ولكن هذا لا يمنعه من شعوره بمتعه الإنتصار، ها هي الان بين يديه وبكامل ارادتها دفـ,ـن وجهها بعنقه ووضع أنفه بين خصلاتها ليستمتع برائحة عطرها المهلكه للرجولته، همست بأنفاس ساخنة:
_ أول مره أحس بالأمان لما اتصل بحد ويلحقني، وأول مره أشوف في عين حد الخوف عليا، خوف بجد مش مجرد كلام أنا كنت مرعوبه بس أنت جيت…..
قطع حديثها بابتعاده عنها نظر إليها ليجدها تحدق به بامتنان أزال دموعها بأحد أصابعه وإبتعد عنها قليلاً قائلا بهدوء:
_ قولتها لك قبل كده وهقولها لك كتير يا سارة طول ما أنتِ جنبي وبين أيدي هتبقي في أمان، أنا اي حد يخصني وتحت حماتي ما ينفعش يخاف اللي بيبعد عني بس هو اللي لأزم يخاف..
لم تفهم حديثه أو ربما أقنعت نفسها بعد فهمه، تنهدت بتعب ثم اراحت جسدها على الفراش وامام عينيها كل ما حدث ليله امس وكأنه يحدث الآن أبتلعت ريقها الجاف بخوف ورفعت وجهها اليه قائلة:
_ انا ما بعدتش عنك أنت اللي بعدتني عنك..
قام من مكانه وقال قبل ان يدلف للمرحاض:
_ من النهارده لا هبعدك عني ولا هسمح لك تبعدي عني..
وضعت رأسها على الوسادة وضمت الوسادة الأخري لصدرها، ستعطي لنفسها بعض الأمان حتي يعود ويجلس بجانبها من جديد، إبتسمت وقالت:
_ رغم كل حاجة جه عشاني، يا بخت مراتك بيك ويا ريتني أقدر أخد حتة صغيرة ليا، حتة أحسن فيها بشوية حب ودفا عيلة.
خرج من المرحاض ببنطلون رياضي وصدر عاري وخلف عنقه منشفة صغيرة يسقط عليها ماء شعره، سمعها تقول بشكر:
_ شكرا انك جيت وانقذتني انا كان بيني وبين المو.ت خطوه واحده بس..
جلس على المقعد المقابل للفراش النائمة عليه، وبدأ يجفف خصلاته المبتلة بالمنشفة ثم رفع عينيه إليها قائلاً ببساطة:
_ اللي حصل ده قرصه ودن صغيرة وما كانش مقصود منها مو.تك..
صدمت من بساطة حديثه وصدمتها الأكبر كانت بالمعنى المبطن من بين كلماته، حاولت الاعتدال بالفراش إلا إنها لم تقدر فإبتلعت لعوبها الجاف مردفه بتردد:
_ أنا مش فاهمه معنى كلامك أنا أتصلت بيك وأنت جيت انقذتني من البيت وهو بيولع لكن معنى كلامك أنك…..
أومأ إليها مكملا الجملة بدلاً عنها:
_ هو اللي في دماغك بالظبط يا ساره انا اللي ولعت في البيت وأنا عارف أنك جواه وجيت وطلعتك منه لأني لسه عايزك عايشة..
يستحيل ان يكون فعل ذلك مهما كان جبروته لن يصل به لتلك الدرجة من إنعدام الرحمة، حركت رأسها بنفي عدة مرات هامسة:
_ مستحيل تكون عملت كده؟!..
لم يكون بحياته قاسي على زوجته الأولي ، لم يكون قاسي على أي شخص يحمل إسم عائلة علام ولكنها اضطرته لهذا، قام من فوق المقعد ليعطي ظهره إليها قائلا بقسوة:
_ لأ عملت… إيه يا ساره جيت لحد عندك وطلبت الرجوع وقتها استقوتي بحته بيت انا اللي كتبته باسمك وقولتي ان بقى لك مكان تعيشي فيه ومش مستنيه أي حاجه مني، دلوقتي البيت راح ناويه ترجعلي ولا هتعيشي الباقي من عمرك في الشارع؟!.. لأن لا اختك ولا جوزها هيدخلوكي بيتهم تاني وده بامر مني..
ما هذا ومن هذا ؟!.. كيف أن يكون قاسي معدوم الرحمة لتلك الدرجة ؟!.. ماذا فعلت به حتي يضعها تحت قدميه ويضغط عليها بكل قوته ؟!.. تجمدت الدموع بعينيها ورفضت السقوط، لا تعلم أهي جفت دموعها أم حتى البكاء أصبح صعب عليها، مرت بعينيها على ملامحه تجده ثابت، جبروت، تركها ووقف أمام المرايا يكمل تسريح شعره..
بارد نعم، تولد بداخلها شعور بالغل تجاهه جعلها تقول:
_ عملت كل ده ليه عشان أرجع لك مذلولة ؟!..
قال بهدوء :
_ إحنا مش أعداء يا ساره عشان خاطر اذلك احنا كان في بيننا اتفاق وكانت حاجه قصاد حاجه وعلى ما اعتقد ان الاتفاق ما كانش مربوط بمده عشان تقوليلي ما أنت اخدت خلاص، انتِ لعبتي في الاتفاق وانا من حقي اخد حاجه بتاعتي ما استفدتش لما اديتها لك.. .
حركت رأسها عدة مرات في ذهول تام تحاول فقط إستيعاب ما يقوله ووصلت لنهايه واحده فقالت:
_ طيب أنت حرقت البيت اللي اديته لي واخدت مني اللي أنت عايزه وانا رجعت زي الاول لا وكمان خسرانه، في حاجه تانية محمود بيه عايزها عشان يحس ان هو مرتاح نفسياً..
أومأ إليها ثم قال بعدما أرتدي تيشيرت من اللون الأسود:
_ عايزك كلك على بعضك، رديتك وحاليا أنتِ مراتي وعايشه معايا في بيتك أي طلب تطلبيه هيبقى تحت امرك بس ما فيش جنيه واحد هيبقى في ايدك..
_ طيب وماله عايز تقصقص ريشي يعني، بس يا ترى بقى مدام عايده هتقبل بكده واللي هيبقى لها راي تاني ؟!..
صمت وانتظرها تكمل ما تريده فتحاملت على نفسها وقامت من فوق الفراش مقترب منه بخطوات بطيئه حتى وصلت لتقف أمامه ثم رفعت حاجبها بتفكير مردفة:
_ تعرف ان انا ما بقاش عندي اي حاجه ابكي عليها ولا ليا عزيز ولا غالي، ابويا وامي ما.توا وأختي واطيه وما فيش حد في قصر علام عزيز عندي، ما أنا ما لحقتش اعرفكم عشان تبقوا غاليين على قلبي، لكن أنت بقى يا محمود بيه عندك حاجات كتير قوي غالية عليك أولهم المدام وإبنك وشكلك الاجتماعي قدام الناس لما تتفضح والكل يعرف انك متجوز عيله قريبه من سن إبنك، من رأيي اخلص مني يا بالطلا.ق يا بالمو.ت عشان انا من هنا ورايح هبقى عملك الوحش في الدنيا..
جذبها من خصرها حتي يتمكن منها أكثر وقال:
_ عايزك تسرحي معايا شويه كده وتتخيلي لما خاتم قيمته تعدي ال 20 مليون جنيه يختفي من دولاب عايدة ويتحط جوه دولابك هيبقى فيها كم سنه السجن دي؟!.. لو ما عندكيش اللي تخافي عليه على الأقل خافي على نفسك حرام لما بنوته حلوه وصغيره زيك كده تعيش باقي حياتها بين أربع حيطان وسط البلطجيه والستات الشمال، انا عن نفسي مستخسرك بس لو أنتِ مش مستخسره نفسك أكيد مش هخاف عليكي أكتر منك..
من هنا فقط وبتلك اللحظة بدأت الحرب الحقيقية بين كبير عائلة علام وأصغر شخص بها..
_____ شيما سعيد _____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة
نتفاعل يا شباب وحابة أشكركم على صبركم معايا بجد شكرا ليكم فصل كبير مكافأة يوم الخميس
الفصل العاشر #عطر_سارة #الفراشة_شيما_سعيد
بقصر على..
قرر العودة أخيراً بعد ثلاثة أيام مقيم بشركته، هرولت اليه الخادمه وقالت بقلق ولهفة:
_ حمد لله على السلامة يا علي بيه تحب أحضر لحضرتك الحمام والا تفطر الأول؟!..
رفض بإشارة بسيطة من راسه ثم القى بجسده على الأريكة الكبيرة الموضوع بمنتصف الصالة وقال:
_ لا ده ولا ده مدام أروى فين؟!..
أجابته بالقليل من التوتر:
_ بعد ما حضرتك مشيت بيوم على طول إختفت من القصر؟!..
انتفض من مجلسه وقال وعينيه يتطاير منها الشرار:
_ يعني إيه إختفت هي كانت كرسي والا ترابيزه مين سمح لها تخرج من البيت ؟!..
أصابها الرعب وهي لا تعلم ماذا تقول إليه، اتقول الحقيقه وانها من ساعدتها بالفرار أما تخترع أي قصة؟!.. ابتلعت لعوبها وهي تراه ينظر اليها بنظره تعلمها جيدا ثم اشار اليها قائلاً:
_ أروى خرجت من القصر إزاي؟!.. وخدي بالك أنا سألتك السؤال ده مرتين التالتة برقبتك..
طفح الكيل وأنهار قلبها أمام جبروته، سقطت دموعها وقالت بغل:
_ أنا اللي ساعدت تمشي وده من حقي أنت إزاي عايزني اسيب واحده تشاركني فيك ؟!..
جذبها من خصلاتها بقوة ولفها حول كفه مردفا بوقاحة:
_ جرى إيه يا بت أنتِ هتصيعي عليا ولا ايه اللي يسمعك يقول انك مراتي ولا حاجه مش حتة خدامة..
وضعت يدها على كفه لتخفف من ضغطه عليها ونظرت داخل عينيه بضعف مردفة:
_ مش مراتك بس كنت مراتك حتي لو يومين بس، فضلت تحت رجلك حتي بعد الطلا.ق من حبي فيك أرحمني بقي، انا مش جبل عشان كل يوم والتاني تدخل عليا بواحده اخدمها لحد أنت ما تزهق منها وترميها..
دفعها بقوه لتسقط امامه على الارض ثم عاد خطوتين للوراء وقال ببرود ساخر:
_ انا اللي عملته معاكي كان معروف لما لقيتك في نص الليل في الشارع هربانه من أهلك اللي عايزين يجوزوكي راجل عنده 80 سنه واتجوزتك أنا وقتها ووقفت قدام أهلك لحد ما بعدوا عنك وعايشتك هنا، ما ضحكتش عليكي ولا رسمت عليكي الحب يا ضحي اللي بيني وبينك كانت مصلحة، سترتك ولم.يتك واخدت اللي كنت عايزه برضاكي ولما طل.قتك سبتك تاكلي عيش، الفيلم الهندي اللي أنتِ عاملاه ده ما لوش أي لأزمة..
زادت دموعها وبحركة سريعة تعلقت بساقيه وقالت برجاء:
_ طيب رجعني رجعني وأنا والله العظيم لا هطلب منك تعلن الجواز ولا حتى تحبني..
أبتعد عنها بقوة ثم جذبها لتقف أمامه مردفاً ببعض الحنان:
_ ضحى إنتِ عيلة صغيرة لسه قدامك مستقبل، كملي مدرستك وعيشي حياتك وأنا هفضل في ضهرك زي أخوكي الكبير غير كدة هتشوفي مني وش وحش أنتِ بالذات مش عايزك تشوفيه مفهوم..
أرتجفت شفتيها بخوف وهمست بنبرة منك.سرة:
_ لما أنت شايفني أختك قربت مني ليه وعلقتني بيك ليه؟!..
مل بالفعل مل من تلك الحالة التي يعيش بها معها، مسح على خصلاته بضيق وكل ما يفكر به الان أين ذهبت أروى وكيف يمكنه الحصول عليها، عاد بنظره لضحى وقال بهدوء:
_ عشان أنا كده واظن السنه اللي عشتيها معايا عرفتي فيها طبعي وطريقتي، بحب الستات وما اقدرش اعيش مع ست واحدة، فالاحسن لك تتعاملي معايا زي أخوكي بدل ما تخشي جوه نار ما حدش هيتحرق منها الا أنتِ، عيشي يا ضحى وكملي حياتك واستغلي اني عايز اقف جنبك بدل ما تلاقي نفسك بين يوم وليله في الشارع او عند اهلك هنا احسن لك صح؟!..
أومأت إليه بضعف ليحرك يده على رأسها مردفاً:
_ تعرفي أروي فين ؟!..
صممت على جذب يدها من بين يديه، هو بالفعل أناني لا يري سوي نفسه، نفت برأسها أكثر من مرة قبل أن تقول بغضب:
_ هو أنت عارف عملت معايا ايه ولا مش مستوعب؟!. أنت ط.لقتني بعد يومين بس من الجواز عشان خاطر المدام ولما حبيت ترجعني رجعتني عشان خاطر مزاجك، لما لقيت عندي شويه كرامة وبحاول الم اللي باقي منها فقررت تك.سرني أكتر وتحرق البيت، حتى لو فكرت ارجع لاختي مش هتوافقي لان جنابك هتمنع عنها المعونه، ولما لقيت لسه فيا الروح قولت تضـ,ـربني الضـ,ـربه اللي في مقتـ,ــ,ـل وتهددني بالسجن، انا موجوده معاك وفي بيتك غصب عني اللي أخدته مني الأول بالرضا مش هتأخده تاني غير بالغصب ووقتها هتكره نفسك عشان كل ما هتبص لنفسك في المرايه هتشوف مغت** لو أنت ترضاها على نفسك أنا ما عنديش مشكلة..
تعجبت من ابتسامته الهادئة، وكانت صدمتها الحقيقية بجملته التي قالها وهو يلف السيارة بالطريق المعاكس:
_ هيبقى بالرضا يا سارة وعشان أنا راجل أفعال هوريكي ده بنفسك وحالا..
بعد أقل من عشر دقائق عادت سيارته لقصر علام مره أخرى، هبط من السيارة وفتح بابها ثم أشار اليها بالخروج، أرتجف جسدها وهي لا تعلم ما يفكر به أو ماذا سيفعل بها ليجذبها من ذراعها يقودها للداخل قائلاً:
_ متخافيش مش هعمل حاجة غصب عنك وده وعد مني ليكي..
صارت معه برعب حقيقي وهي تتمنى لو تحدث معجزة حتى يبتعد وها هي حدثت اقترب منه معتز أمام الباب مردفاً:
_ فضلت مستني حضرتك كتير في المكتب وما جيتش…
زفر بضيق من نفسه منذ متي وهو ينسي كلمة قالها، أومأ لمعتز مردفاً:
_ أدخل أوضة المكتب وأنا جاي وراك..
ذهب معتز وعادت هي خطوة للخلف فقال بهدوء:
_ هتاخدي نفسك زي أي ست شاطرة وتطلعي اوضتك وتستني جوزك عشر دقايق بالظبط وهكون عندك لو حسيت واحنا مع بعض للحظه واحده أنك فعلا مش عايزاني هط.لقك وهديكي اللي يعيشك العمر كله مرتاح وده وعد من محمود علام…
تركها قبل أن تنطق بحرف ودلف لغرفة المكتب وجد معتز ينتظره فجلس على مقعده وأشار للآخر حتي يجلس ثم قال بجدية:
_ قول اللي كنت عايزني فيه الأول قبل ما تحاسب معاك على اللي انا كنت عايزك فيه..
توتر معتز بشكل ملحوظ ورفع يده ليحركها على عنقه حتى يخفف من توتره فقال محمود بقوة:
_ أنا ابني راجل ما بيخافش، قول اللي عندك يا معتز ولأخر مره أشوف نظرة الخوف والتوتر دي في عينك حتى لو كانت مني انا..
كلمات والده أعطت اليه الكثير من القوة حتى يقول ما يريده فقال:
_ أنا عارف إني لسه صغير على طلب زي ده ويمكن حضرتك ما تقبلش، بس انا كل اللي بطلبه من حضرتك انك تديني كلمه شرف مستعد استنى بعدها العمر كله..
_طلبك ايه ؟!..
_ أنا بحب سارة وعايز أتجوزها..
_____ شيما سعيد _____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة
التفاعل مهم جداً
اقتباس لطيف من يمين طل.اق
أخذت وسادة وغطاء خفيف وألقت بهما على الأرض مشيرة إليه قائلة بنبرة ساخرة :
_ تقدر تعتبر ده السرير بتاعك طول فترة وجودي هنا..
ربما هي حمقاء أو أخذت أي حبة تعطي لها القليل من الشجاعة، خلع عنه الجلباب ثم أرسله على وجهها بكل قوته قبل أن يرد عليها بقوة :
_ لبس العزا ده مكنتش ناوي أحاسبك عليه، بس شكلك بتحبي العنف..
شهقت بعصبية وقامت من مكانها لتقف أمامه صارخة :
_ أنت فاكر نفسك مين فوق أنا هند الراوي..
_ طظ..
أتسعت عينيها وفتحت فمها إلا أنها وبكل أسف لم تجد كلمة مناسبة تسبه بها، ليبتسم عليها ساخرا قبل أن يجذبها لتكون تحت حصار ذراعيه :
_ عايزك تفوقي وتتلمي من غير ما اضطر أستخدم أيدي في التعامل معاكي..
وضعت كفها على صدره مردفة بنفس السخرية :
_ ولا تقدر، زي ما أنت بتعرف تستخدم أيدك أنا كمان بعرف أستخدمها ورجلي كمان لو اضطريت لده..
ربما لم يصل إليه حديثها من الأساس، كان كل تركيزه على ملامحها الرقيقة رغم شراستها، يعشق الشعر الأسود الثقيل وتلك العيون الغزلان الغاضبة وفوق كل هذا وذاك شفاه صاحبة جمال رباني تأخذ حجم مميز، وضع أحد أصابعه على خصلاتها مردفا :
_ حضري الحمام عايز أطلع فايق لك، دي الليلة فرحك يا عروسة..
بكل قوتها عضت أصبعه ثم أردفت بغيظ بعدما رأته لم يتأثر :
_ شكلك نسيت مهمتك يا عمدة، أنت مجرد محلل عشان أرجع لجوزي..
لما هذا الشعور؟!.. لما قدرت على إشعال النيران بداخله بكلمات ربما كان يتقبلها قبل أن يسكره عطرها؟!.. تحلى بالبرود مبتعدا عنها :
_ حرام..
رفعت حاجبها مجيبة :
_ نعم؟!..
_ المحلل حرام يا مدام هند، عشان ترجعي لجوزك لآزم جوازي بيكي يكمل بشكل طبيعي، بعدها بقى أقرر عايز أكمل أو لأ وبصراحة أنا ماليش مزاج لكدة…
#يمين_طلا.ق #معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب_2025 #الراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *